الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
195
تفسير روح البيان
الأمور كما يخاطبون الكفار وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدى الأصنام * قال العلماء ان كان في السحر ما يخل شرطا من شرائط الايمان من قول وفعل كان كفرا والا لم يكن كفرا وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تفهم بالعربية فيها ما هو شرك وتعظيم للجن ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفهم بالعربية معناها لأنها مظنة الشرك وان لم يعرف الراقي انها شرك * وفي الصحيح عن النبي عليه السلام انه رخص في الرقى ما لم تكن شركا وقال ( من استطاع ان ينفع أخاه فليفعل ) ولذا نقول إنه يجوز ان يكتب للمصاب وغيره من المرضى شئ من كتاب اللّه وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقى أو يعلق عليه وفي أسماء اللّه تعالى وذكره خاصية قمع الشياطين وإذلالهم ولأنفاس أهل الحق تأثيرات عجيبة لأنهم تركوا الشهوات ولزموا العبادات على الوجه الشرعي وظهر لهم حكم قوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ولذا يطيعهم الجن والشياطين ويستعبدونهم كما استعبدها سليمان عليه السلام بتسخير اللّه تعالى وأقداره - حكى - حضرة الهدائى قدس سره في واقعاته عن شيخه حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي انه أرسل ورقة إلى سلطان الجن لأجل مصروع فامتثل امره وعظمه وضرب عنق الصارع فخلص المصروع : قال في المثنوى هر پيمبر فرد آمد در جهان * فرد بود وصد جهانش در نهان عالم كبرى بقدرت سحره كرد * كرد خود را در كهين نقشى نورد ابلهانش فرد ديدند وضعيف * كي ضعيفست آنكه باشد شد حريف واعلم أن حكم الساحر القتل ذكرا كان أو أنثى إذا كان سعيه بالإفساد والإهلاك في الأرض وإذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون الأنثى فتضرب وتحبس لان الساحرة كافرة والكافرة ليست من أهل الحرب فإذا كان الكفر الأصلي يدفع عنها القتل فكيف الكفر العارضى والساحر ان تاب قبل ان يؤخذ تقبل توبته وان أخذ ثم تاب لا تقبل كما قال في الأشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة الا الكافر بسب نبي وبسب الشيخين أو أحدهما وبالسحر ولو امرأة وبالزندقة إذا أخذ قبل توبته والزنديق هو الذي قال بقدم الدهر واسناد الحوادث اليه مع اعتراف النبوة واظهار الشرع هذا وأكثر المنقول إلى هنا من كتاب آكام المرجان وهو الذي ينبغي ان يكتب على الأحداق لا على القراطيس والأوراق وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ لأنهم يقصدون به العمل أو لان العلم يجر إلى العمل غالبا وَلا يَنْفَعُهُمْ صرح بذلك إيذانا بأنه ليس من الأمور المشوبة بالنفع والضرر بل هو شر بحت وضرر محض لأنهم لا يقصدون به التخلص عن الاغترار باكاذيب من يدعى النبوة مثلا من السحرة أو تخليص الناس منه حتى يكون فيه نفع في الجملة وفيه ان الاجتناب عما لا يؤمن غوائله خير كتعلم الفلسفة التي لا يؤمن ان تجر إلى الغواية وان قال من قال عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه * وذكر في التجنيس ان تعلم النجوم حرام الا ما يحتاج اليه للقبلة وفيئ الزوال ومن أحاديث المصابيح ( من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر ) وإذا لم يكن في تعلم مثل هذه العلوم خير فكذا إمساك الكتب التي اشتملت عليها من كتب الفلاسفة